الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 140
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
لا تسمني بالنصب جرّ بخفض * وتمتع بالضمّ في كل رفعي ثم يقع من سكره على قفاه ، وينام ويستر بكمه فاه . فيخرج شخص آخر ، وينظر نظر المرتاد ، ويقول : أنا عبدكم الجلاد ، صاحب الرّاحة الحبلى ، والمعيشة القشلا ، مستحضر الوجوه / [ 182 / أ ] الملاح ، ولائط الأشباح في الأرواح ، جامع الريق ، ومالك التوسيع والضيق المنزه عن تقاذير الغسول ، ومخالطة الخرى والبول ، المغبوط بالقناعة ، المتصرف في وطء الجماعة ، يقظان في أحلام ، وجلده للذة لا للأيتام ، وفني الوطء المرسل في الحمّام ، والدفلقة في الزحام ، بمعزل عن جدة الحدود ، والزاني المجلود ، أنال الغرض وأنا أمشي ، وأتنهزّه عن المخيط والمحشي فذيلي مرشوش ، ومنديلي منقوش أقرب البعيد ، واستحضر من أريد / [ 182 / ب ] وينشد ويقول : إذا نكح الرجال نساء قوم * وصار المهر في أيدي الفريقي عمدت إلى يدي فنكحت بكرا * وأما مهرها عندي فريقي « 1 » فاحضر يا متيم معشوقك على تجافيه ، واجلد عميرة ، وقل : هذي فيه ، فإنك بها يكن شبقك ، ويبرد قلقك ، ثم ينشد ، ويقول شعر : إذا غاب من تهوى * ولم تملك تلاقيه فضع خمسا على فرد * ومثّل شخصه فيه قال : فيجوزه الطرب من القهوة ، ثم يقع من / [ 183 / أ ] شدة الشجوة . فيخرج آخر فيدق الباب ، ويقول : غلامكم نبهان الدباب ، مرتكب الأهوال مساهر الليالي الطوال ، طفي القناديل بالدرج الورق الخفيف الوطء إذا السراويل انفتق ، يستجلب
--> ( 1 ) هذا المتحدث والقائل لهذين البيتين إنما هو مكنّ عن فعل العادة السرية أو ما يسميه العرب قديما بجلد عميرة ، فهو يقول إنه يفعل ما يريحه ولا يحرجه فهو لا يجلد ولا يرجم ولا يعزر ولا يلام ، ويستمتع بمن يريد متى أراد وإن كان من يريد بعيدا فهو ينال منه غرضه دون أن يؤذيه أو يكلفه شيئا ولا مهرا ولا شهودا ولا كلفة ولا قيودا . وساق خبره في أسلوب شيق واضح خفي جلي مبهم مرح جاد هازل مازح ساذج خبيث ، وهو أسلوب أجاد فيه المؤلف أيما أجادة ووفق أيما توفيق .